السيد محمد الصدر

32

أصول علم الأصول

- 2 - ليست العبارة الموروثة القائلة ( ما من واقعة إلَّا ولها حكم ) « 1 » آيةً في كتاب الله العزيز ، ولا تستفاد من إحدى آياته الكريمة ، ولكنّها وبالرغم من ذلك أكيدة الصحّة ؛ لأنَّها تعبّر عن فحوى عدد من الأخبار « 2 » التي تؤكّد عموم الأحكام الشرعيّة في الإسلام ، كما أنَّها مورد إجماع علماء المسلمين أجمع ، فإنَّهم ليس فيهم - على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم - مَن يشكّ في نقص الشريعة وتخلّفها عن أيّ واقعةٍ أو حادثة . ومن هنا يمكن القول بوضوح بأنَّ علماء المسلمين تسالموا على شمول الشريعة ، وعموم أحكام الإسلام لكلِّ الوقائع والحوادث في كلِّ مكان وزمان . وثُمَّ ( ما من واقعة إلَّا ولها حكم ) . كما أنَّ هذه العبارة هي مورد إدراك العقل القطعي بصحّتها ؛ لوضوح أنَّ شمول الشريعة لكلِّ الوقائع لطف إلهي واللطف واجب ، على ما برهنوا

--> ( 1 ) قد تعرّض جملة من الأعلام لذكر هذه العبارة ، أُنظر على سبيل المثال : الفصول الغرويّة في الأُصول الفقهيّة : 406 ، فصل : لا خلاف في عدم تصويب المختلفين في العقليّات ، فرائد الأُصول 247 : 1 ، خبر الواحد . ( 2 ) هذه العبارة ( ما من واقعة إلَّا ولها حكم ) من المتسالم على فحواها عند علماء الطائفة ، وهي مستفادةٌ من أخبار أهل البيت ، نحو ما ورد عن النبي أنَّه قال : ) يا أيّها الناس ما من شيءٍ يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيءٍ يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه ( 3406 . الكافي للكليني 74 : 2 ، باب الطاعة والتقوى .